السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

337

فقه الحدود والتعزيرات

قد فعل شيئاً من هذا أو ثبت عليه حدّ الزنا فهو غير عفيف . وإن كان قد وطأ وطءاً محرّماً لا حدّ فيه فهو عفيف . ومعنى العفّة عند الشافعيّ هي سلامة المقذوف قبل القذف وبعده عن فعل ما يوجب حدّ الزنا عليه ، فإن أتى ما يوجب حدّ الزنا فهو غير عفيف . أمّا إن وطأ في نكاح مختلف في صحّته ففيه وجهان ، أحدهما : أنّه وطء محرّم لم يصادف ملكاً فيسقط العفّة والإحصان كالزنا ، وثانيهما : أنّه وطء لا يجب به الحدّ فلا يسقط العفّة والإحصان كما لو وطأ زوجته وهي حائض . ولا يشترط أحمد العفّة المطلقة كما يشترطها أبو حنيفة ولا العفّة الفعليّة عن الزنا كما يشترطها مالك والشافعيّ ، وإنّما يكتفي بالعفّة الظاهرة عن الزنا ، فمن لم يثبت عليه الزنا ببيّنة أو إقرار ومن لم يحدّ للزنا فهو عفيف ، وإن كان تائباً من زناً أو ملاعنة . » « 1 » ثمّ إنّ الماتن رحمه الله تعرّض هنا لعدّة من الفروع المرتبطة بما يشترط في المقذوف ، وهي : الفرع الأوّل : في حرمة الأمّ بحرمة ولدها اختلف الأصحاب في ما إذا قال للمواجه المسلم الحرّ : يا ابن الزانية ! أو أمّك زانية ، والأمّ ليس فيها ما اشترطنا من الأمور ، كأن تكون كافرة أو أمة ، فهل يحدّ القاذف هنا باعتبار اجتماع الشروط في المواجه أم يعزّر فقط ؟ ذهب إلى الأوّل الشيخ الطوسيّ رحمه الله ، وتبعه على ذلك القاضي ابن البرّاج ويحيى بن سعيد الحلّيّ رحمهما الله « 2 » . ونسب هذا القول إلى ابن الجنيد رحمه الله . « 3 »

--> ( 1 ) - التشريع الجنائيّ الإسلاميّ ، ج 2 ، صص 475 و 476 ، الرقم 563 . ( 2 ) - النهاية ، ص 725 - المهذّب ، ج 2 ، ص 548 - الجامع للشرائع ، ص 567 . ( 3 ) - راجع : مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 441 - مختلف الشيعة ، ج 9 ، ص 267 ، مسألة 119 - غاية المراد ، ج 4 ، ص 231 .